قالت لي احدى الاخوات :
" لماذا الرجال ينكرون حقوقنا " اجبتها..
" لأنهم يظنون انها حقوقهم وما نطلبه كفرا وتعسفا وتقليدا لنموذج الغرب"
قالت متسائلة :
" لكن ألا يرون في قسوتهم ومعاملتهم السيئة واغتصاب حقوق الاخر ظلم؟"
أجبت ببسمة :
" منذ متى كان الرجل العربي والمسلم خصيصا فكر ولو للحظة أن في معاملته ظلم انما من وجهة نظره أنه يُقَوِم الضلع الأعوج ويعيد الميزان للطريق المستقيم ولو كان هو نفسه الأعوج و أعوج ما فيه عقله "
أجل في الحقيقة أن رجال العرب والمسلمين خاصة من يتبعون نص هذا الحديث على شكله دون التفكير والتأمل والتبصر من حكمته أو حتى من صحته وهو حديث يشاع عنه عدم صحته ومشكوك في مقولته ونقله عن سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم إنما ستجد جميع رجال المسلمين والعرب الصالحين والفاسدين والمفسدين والمضللين كلهم جميعا يتبعونه ويقيمون شرعهم عليه دون الرجوع للنص الأصلي والأصح والموثوق منه في الكتاب الكريم من القرآن الكريم ...
وبرغم أني واحدة من الكاتبات ممن بحثوا في أي نص قرآني يؤكد صحة هذه الرواية وصحة أن على الرجال أن يقومون سلوك المرأة و ينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف ...إلا إني توقفت عند عدم إهتمام الداعيات والمفكرات الاسلاميين عن الدفاع في هذه النقطة الهامة والتى بسببها تُتهم المرأة بانها الشيطان الرجيم وتُعامل على أنها عبدة او أمة رغم أنها حرة ...بل ويحجر على عقلها وسلوكها و كأن الرجال نصبوا أنفسهم آلهة من دون الله ..إذن وماذا عن الرجل الأعوج المنعوج خلقا ودينا وتهذيبا من يقومه ؟ أرجل مثله أيضا على إعتبار أن النساء أقل درجة ؟
كيف لله أن يخلقنا احرار ويأتي الرجل ليستعبد المرأة ويعاملها على أنها أقل منه درجة بلا أسباب مقنعة لأنه ببساطة لا توجد أسباب ولا يوجد في قلب الحق والعدل سبب يميز انسان عن انسان أمام الله إلا بالتقوى ..وتقدير هذا لا يترك لعبد مخلوق ياكل الطعام ويخرج فضلاته ...أفلا تعقلون فلماذا تزكون أنفسكم عند الله والله عليم وشهيد عليكم ...
المسئلة هنا أن دولة الظلم في العالم العربي هي التى أصبح لها الغلبة فكلما طغى الرجال على النساء بقسوتهم وسوء معاملتهم تحت شعار إقامة شرائع الدين وفي الحقيقة هم كاذبون لأنهم لا يقيمون الدين الحق بل يقيمون حياة الجاهلية القديمة التى جاء الاسلام وطهر عباد الله المسلمين منها ...كلما شعروا بقوتهم الكاذبة وانسانيتهم المعدومة وبسيطرتهم وديكتاتوريتهم المفرطة .. وإذ بنا نعود لعهد القبائل والعشائر من أهل الجاهلية الذين يقطنون الصحاري القفاري ونسينا دين الله وبتنا نفسره كما نريد ليساعدنا على التملك والاستعباد ...
واسأل الاخوة المتأسلمون من يرهبون عباد الله من الاناث بسيوفهم وخناجرهم المشهرة في وجوه الناس من ولاكم على الناس آله؟ هل تعرف الله حقا؟ وأن كنت تعرف الله لماذا تدعي كل النساء عليكم وتشكوا منكم الظلم؟هل كل النساء فاسقات وأنتم فقط المؤمنون أم أن هناك بالفعل ظلم والظلم ينافي دولة العدل التي ينادي بها الاسلام ..اذن أين الاسلام الذي تنادون به ؟ ومن قال ان تفسيركم للدين هو التفسير الصحيح له إن كان الله لم يضع له تفسيرا ولم يعطى لرسوله الكريم الحق في تفسيره ؟
قضية ظلم النساءاطرحها عليك ايها الانسان يا من تخاف الله حقا واعلم عندما يشكوا انسان من شيء هذا يعني انه يتعرض لظلم والظلم يناقض العدل والحق وان كنتم يا معشر الرجال تدعون انكم تقومون النساء فاعلموا انكم ظالمون وما تقومون به لن يرضي الله ولا رسوله بل سيكتب عليكم فاتقوا الله م...وسانتهي بحديث شريف لرسول الله صلي الله عليه وسلم :
قَالَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناس مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " .
فهل انتم منتهون؟

